الملا فتح الله الكاشاني
85
زبدة التفاسير
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّه بِأَيْدِيكُمْ ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ويَتُوبُ اللَّه عَلى مَنْ يَشاءُ واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 15 ) ثمّ أمرهم بالقتال بعد بيان موجبه ، والتوبيخ على تركه ، والتوعيد عليه ، فقال : * ( قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّه بِأَيْدِيكُمْ ) * قتلا * ( ويُخْزِهِمْ ) * أسرا * ( ويَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ) * غلبة . هذا وعد للمؤمنين إن قاتلوهم بالنصر عليهم ، والتمكّن من قتلهم وإذلالهم ، ليثبّت قلوبهم ويصحّح نيّاتهم * ( ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ) * طائفة منهم ، يعني : بني خزاعة . وعن ابن عبّاس : هم بطون من اليمن وسبأ قدموا مكّة وأسلموا ، فلقوا من أهلها أذى شديدا ، فشكوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال : أبشروا فإنّ الفرج قريب . * ( وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ) * لما لقوا منهم من المكروه ، وقد أوفى اللَّه تعالى بما وعدهم به . والآية من المعجزات . * ( ويَتُوبُ اللَّه عَلى مَنْ يَشاءُ ) * استئناف كلام . وفيه إخبار بأنّ بعضهم سيتوب عن كفره . وقد كان ذلك أيضا ، فإنّ كثيرا منهم قد أسلموا وحسن إسلامهم . * ( واللَّه عَلِيمٌ ) * يعلم ما سيكون كما يعلم ما كان * ( حَكِيمٌ ) * لا يفعل ولا يحكم إلَّا على وفق الحكمة والمصلحة . أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا ولَمَّا يَعْلَمِ اللَّه الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ ولَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّه ولا رَسُولِه ولا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً واللَّه خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 16 ) ثمّ نبّه سبحانه على جلالة موقع الجهاد ، فقال خطابا للمؤمنين حين كره